|
|
:::::: : عـــلــى الــــوتـــــر : :::::: |
إنهم يحاكمون التاريخ
120090306021144.gif
مهازل محاكم المنطقة الخضراء مازالت مستمرة وبشكل يدعو الى الاشمئزاز، فلو تركنا اللغط حول شرعيتها القانونية حيث انها شكلت في ظل الاحتلال لمحاكمة اسرى حرب لدى القوات الغازية وتوجهنا الى وقائعها لوجدنا أنها بعيدة كل البعد عن أدنى درجات المنطق والواقعية. آخر هذه المهازل ماسمي بمحكمة جريمة قتل البرزانيين التي اتهم بها عدد من قادة العراق قبل الاحتلال وشكلت خلال الاسبوع الماضي وترأس المحكمة القاضي سيء الصيت المسمى عبد الرؤوف عبد الرحمن. اسم المحكمة يدل على هدفها السياسي فهي تدعي جريمة قتل فئة من الكورد هم الآن الذين يقودون حكم اقليم كوردستان ويلعبون دوراً مهما في ادارة دفة حكم المنطقة الخضراء في حين ان المدعي العام اضافة لمدعي الحق الشخصي قدّما في إدعائهماً سرداً تاريخياً عن اضطهاد حكومات بغداد المتعاقبة لاشقائنا الكورد وكان جديراً بهما ان يسميا-إن كان هدفهم بعيدا عن السياسة- المحكمة بمحكمة قتل الكورد وليس البرزانيين كما يدعون. المدعي العام والمطالب بالحق الشخصي أسهبا في شرح الجرائم على مدى التاريخ بحق اخوتنا الكورد وكأنها يريدان ان يختزلا هذه الجرائم (ان وقعت) بحكم حزب البعث ويحملا قادته المسؤولية، فهي محاكمة للتاريخ في شخوص قادة البعث مما يدل على حقد دفين تجاه كل القوى الوطنية وانتقاما من كل الداعين والعاملين على وحدة العراق. إن الواقع والمنصفين يشهدون ان اشقاءنا الكورد قد حصلوا في ظل حكومة البعث على الحقوق التي كانوا يطالبون بها. ولكن قادة الحزبين الرئيسيين في اقليم كوردستان اصروا على معاداة الحكومة المركزية ليس لانهم يريدون حقوقا أكثر لاخوتنا في شمال العراق ولكن لارتباطهم بالقوى المعادية للعراق والعاملة على تقسيمه. ومن يراجع ملفات المخابرات المعادية وعلى رأسها الموساد الصهيوني والسي أي ايه والمخابرات البريطانية يحصل على الدليل القاطع بأن حقوق الكورد ومصلحة الشعب الكوردي ليست هي السبب في معاداة هؤلاء للحكومة المركزية في بغداد. ان هذه المحكمة وغيرها من المحاكم التي جرت في ظل الاحتلال هدفها الانتقام من قادة وطنيين بنوا بشهادة الجميع عراقا يعتز به كل الشرفاء من أبناء العراق والامة العربية. إن الاحتلال فرض واقعاً مخالفاً لطبيعة الاشياء حين نصب أعوانه حكاما على الشعب ليصولون ويجولون دون رادع من اجل الاقتصاص من كل ماهو وطني، ومن اجل تقسيم وتفتيت العراق. لقد كان من المفروض-ولو كانت الامور صحيحة في عراقنا- أن يكون هؤلاء المجرمين في قفص الاتهام، والمتهمون الحاليون في مكان الادعاء ولكنه الاحتلال الذي فرض أمراً مغايراً لطبيعة الاشياء، ولكن الاحتلال راحل دون رجعة فهل يتعظ هؤلاء ويتحسبون للقادم من الايام؟.
زياد المنجد 2009-03-07
|
|
|
|
|