|
|
:::::: : عـــلــى الــــوتـــــر : :::::: |
وهم الانقلابات
120081224013127.gif
قبل دخول الاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية ،التي تنص في إحدى فقراتها على بدء انسحاب القوات الأمريكية من العراق، والتي وقعّت بين إدارة بوش وحكومة المنطقة الخضراء حيز التنفيذ، بدأت هلوسات الحكومة العراقية وخوفها من الإطاحة بها في غياب القوات الأمريكية التي لم تنسحب بعد، وربما لاتنسحب نهائيا حسب تصريحات قادة الاحتلال.
خوف الحكومة العراقية حسب رأيي مشروع لسببين، أولهما أن هذه الحكومة رغم الغطاء الانتخابي، الذي جعل البعض يتشدق بأنه ينتمي لحكومة منتخبة ،هي حكومة احتلال ،ولابد أنها راحلة برحيل الاحتلال ،وثانيهما أنها حكومة بنيت على المحاصصة الطائفية ،وهو مفهوم بعيد عن قاموس العراقيين ،وهي حالة طارئة فرضها الاحتلال ولابد أنها زائلة مع زواله.
من هنا تعيش الحكومة وهم الانقلابات ووهم مصير الأشخاص الذين أطاحت بهم الانقلابات السابقة ، إلا أنني لا أضع ما أعلنته الحكومة العراقية، أو بالتحديد وزارة الداخلية فيها، عن اعتقالات طالت حسب البيان خمسة وخمسين ضابطا فيها، بتهمة التخطيط لانقلاب ضمن هذا المفهوم ،مع تأكيدي أن الحكومة تعيش حالة الخوف من الانقلابات ،وذلك لسببين، أولهما أن القوات الأمريكية مازالت تسيطر على الحياة في العراق، وأي تفكير بانقلاب هو انتحار للانقلابيين، وثانيهما أن وزارة الداخلية وسيطرة الانقلابيين عليها لايعني شيئا في هذه الظروف ،ولا يؤدي إلى تغيير نظام الحكم.
الواضح أنها حملة تصفيات في صفوف منتسبي الوزارة، قادها المجلس الإسلامي الأعلى المسيطر على الداخلية بحسب مفهوم المحاصصة السائد، من اجل تمكين المجلس من تحقيق نتائج أفضل في انتخابات مجالس المحافظات ،باعتبار أن عناصر الداخلية وضباطها هم من سيشرف على حماية ومراقبة صناديق الاقتراع، لذا فان استبعاد الأشخاص الذين يشك المجلس في صدقية ولائهم له، يضمن له سير عمليات التزوير كما يحب.
هذه التصفيات لابد لها من غطاء، فكان الإعلان عن التخطيط لانقلاب ضد الحكومة، إلا أن هذا الإعلان أثار سخرية الجميع لبعده عن منطق الأمور الحالية الجارية في عراق اليوم ،فعاد الناطق باسم الداخلية، أو على الأصح الناطق باسم المجلس الإسلامي لنفي خبر الانقلاب، و نسب تهمة التخطيط لعمليات إرهابية إلى المعتقلين، وهي تهمة جاهزة طالت جل المعتقلين في سجون الحكومة والاحتلال.
إن ماتخشاه الحكومة سيتحقق مع رحيل أخر جندي أمريكي للعراق، فلقد عودنا شعبنا عدم السكوت على العملاء، وتاريخ العراق حافل بالأحداث التي وضعت حدا لنهايتهم، و رموز الاحتلال سيلاقون مصير من سبقوهم، حيث لن يجدوا دليلا واحدا يدل على نهايتهم ،فاتقوا الله في العراق وشعبه ، فالاحتلال مهما دام لابد انه راحل.
زياد المنجد 2008-12-23
|
|
|
|
|