|
|
:::::: : عـــلــى الــــوتـــــر : :::::: |
كركوك قنبلة العراق الموقوتة
0
بعد أن اختط دستور العراق الجديد الفيدرالية طريقا للحكم في هذا البلد الذي مزقته حراب الاحتلال ، أصبحت مدينة كركوك بؤرة للصراع بين الأطراف الحاكمة.
فقد أدرج الدستور العراقي الجديد الذي رسم خطوطه العريضة قانوني يهودي أمريكي مدينة كركوك ضمن المدن غير المنتظمة بإقليم، وافرد لها المادة 140 لتنظيم الحياة السياسية فيها، وأدت الظروف المعقدة في تلك المدينة وتدخل أطراف خارجية إلى تأخير تطبيق تلك المادة، مما اغضب قادة الحزبين الكورديين المتعطشين إلى ضم هذه المدينة إلى إقليمهم، الذي اخذ الشرعية الإدارية بعد الاحتلال.
المادة 24 من قانون مجالس المحافظات، والتي أضيفت إلى هذا القانون لتسهيل الوصول إلى حل يرضي الأطراف الرئيسية في هذه المدينة، لم ترق لقادة الحزبين الكورديين لأنها في جوهره تعطل المادة 140 من الدستور، فأوحت إلى بعض نواب برلمان كردستان، لإعلان ضم هذه المدينة إلى الإقليم، مما يشكل سابقة للتمرد على الدستور الذي وضع برضى هذه الأطراف، وينسف الاتفاقات بين أطراف العملية السياسية، ويجعل تلك القضية بؤرة للصراع بين مكونات العملية السياسية، لا بل قد ينسف تلك العملية برمتها.
ويبقى السؤال هل تمت المطالبة بضم تلك المدينة إلى الإقليم برضى المحتلين تمهيدا لتغيير التحالفات السياسية بين حكام بغداد، للوصول إلى وضع يكسر حالة الجمود التي سيطرت على الحياة السياسية في حكومة المالكي، وقد تنتهي إلى تغيير المالكي، وتشكيل حكومة جديدة تلقى قبول أطراف سياسية، تطالب بكسر احتكار السلطة من قبل كتلتي الائتلاف العراقي والتحالف الكردستاني.
إن مطالبة بعض النواب الكرد بضم كركوك إلى إقليم كردستان، يؤشر لدى البعض نزوع قادة الحزبين الكرديين إلى الاستقلال عن الدولة المركزية باتجاه الانفصال عنها، وهو ما يعني برأيهم الإضرار بمصالح الشعب الكوردي الذي تصر غالبيته على البقاء ضمن حدود العراق ،عكس رغبة البرزاني والطالباني اللذين يتصرفان دون الاستناد على الرغبة الشعبية، تحقيقا لمصالح ذاتية وآنية.
إن الخروج من الأزمة الحالية بسيط وسهل، ويعتمد على رفض سياسة الفيدراليات التي تؤسس لدويلات داخل العراق، تكتسب المشروعية مع الزمن للانفصال عنه ،وهو ما يخطط له الاحتلال ويعمل على تحقيقه.
لذا فان النهج الديمقراطي السياسي الذي تتبناه القوى السياسية الوطنية والذي يضع ضمن أولوياته، وحدة العراق وضمان حقوق كل المكونات الديمغرافية فيه، أساس لحل كل مشاكل العراق، وعليه يجب أن يكون مقياس كل سياسي يدعي الوطنية التمسك بهذه الثوابت، وإلا فانه سيكون معولا لتدمير العراق وتمزيقه، فمتى يدرك حكام العراق الحاليون هذه الحقيقة.
زياد المنجد 2008-08-06
|
|
|
|
|