ابحث في
www.Google.com
 
 

رئيس مجلس الادارة : جوهر محي الدين الهركي   رئيس التحرير : حازم باجلان

 
  ارشيف pdf البريد الالكتروني أتصل بنا من نحن الرئيسة

 

::::::    :   آراء الصــــــحــافــة  :   ::::::
سوق الهرج.. عالم من الصخب والجمال بدأ يفقد ألقه التراثي




عالم من التراث الشعبي تكثر فيه النحاسيات والأدوات التي مضى عليها أكثر من نصف قرن من الزمان ، يعلو فيه الضجيج والضوضاء وتختلط فيه الأصوات البشرية بالآلات الأخرى. فيه حاجات لم نعد نراها هذه الأيام بعد أن كانت في ما مضى من الحاجات الأساسية للإنسان وأصبحت اليوم كقطع زينة أو ديكورات، إنه عالم سوق (الهرج). والهرج.. تسمية أطلقت على الأسواق ذات الصفة الغريبة في بضائعها إضافة الى عدم التنظيم وفوضى التوزيع وصخب المكان وانعدام النظافة.. فهناك هرج الباب الشرقي وهرج باب الشيخ وهرج سوق الغزل وكل هذه الأسواق تعلن بضاعتها بطريقة صاخبة. ولعل من أشهر أسواق (هرج) بغداد التراثية سوق الهرج في الميدان الذي يبلغ عمره أكثر من مئة سنة حيث يقول بعض العاملين فيه من كبار السن ان هذا السوق يمثل أيام زمان من حيث أسلوب البيع والشراء كما يمتد عمره الى أيام الدولة العثمانية ومايزال يحتفظ بطابعه الخاص وزبائنه ورواده الذين يفدون إليه من كل أنحاء العراق.. بل إن منهم من تستهويه أجواء السوق القديمة والتراثية في سوق الهرج تجد أصحاب محال تخصصوا ببيع بعض الحاجات وشرائها بعد ان قضوا أكثر من ثلاثين سنة أو يزيد في ممارسة هذه المهنة أو تلك المهن الموجودة في السوق كبيع الساعات وشرائها بمختلف أنواعها وكذلك المسبحات ومحال بيع المسكوكات وشرائها.. وكذلك الطوابع البريدية والعملات الورقية والمعدنية.. ومن المهن الأخرى مهنة تصليح الراديوات القديمة والتي يطلق عليها اسم راديو اللمبات أو راديو تيوب أو راديو فليبس و (سيرا) وغيرها من التسميات. عماد جبار أحد العاملين في السوق يقول:ظهرت هذه الراديوات في العراق خلال سنوات الثلاثينيات ومن مناشئ مختلفة من هولندا ، انكلترا، اليابان، ألمانيا، فرنسا وغيرها.. ورغم طول الفترة على ظهور هذه الراديوات فإننا والحمد لله نقوم بتصليح أي عطل يحدث فيها وبالأخص مادة (اللمبات) التي هي أساس عملها حيث نقوم بتصليحها بأسعار مناسبة وبكفاءة عالية ومدة أطول بشهادة أصحابها وقبل الأحداث التي مرت بالعراق وبالأخص في عقد الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي كان زوار العراق من الأجانب يتعجبون من وجود هذه الراديوات التي مضى على عمرها قرابة ثمانين سنة ويزداد اعجابهم عندما نقول لهم انها من بلدان هولندا وألمانيا وانكلترا حيث انهم لم يفطنوا على وجود هذه الراديوات لأنها قد انقرضت لدى معظم مناشئها ويلاحظون أنها تعمل بكفاءة عالية. • السيد أحمد محمود يعمل في هذه المهمة منذ أكثر من 25 سنة يقول: •• لقد اكتسبنا خبرة طويلة في هذا المجال وأصبحنا نعرف كل صغيرة وكبيرة ولا يكاد أي شيء يستعصي علينا رغم اننا لا نملك شهادات علمية في مجال الكهرباء وان الكثير من المهندسين عندما يسألوننا عن كيفية تصليح هذه الراديوات والخرائط الهندسية الخاصة بها فانهم يتعجبون من ذلك بسبب آلية عملها المعقدة وتشابك خرائطها. • وهل تتوقعون انقراضاً لهذه الراديوات؟ •• نعم لأن الناس لم تعد تهتم بها بسبب كثرة البضاعة الرخيصة والسريعة التلف كما أن معظم الأجيال وخاصة الحالية هي الأخرى لم تعد حريصة في المحافظة على أسواق بغداد التراثية ومع ذلك فهناك عشاق لهذه المهنة وبعض الناس تجدهم حريصين على ابقائها وادامتها عن طريقنا كما ونقول مع الأسف لقد دخل السوق الكثير من الدخلاء على هذه المهنة وكثرت أساليب الغش والاحتيال. أصحاب محال وعدد من المواطنين أكدوا أهمية ان تعمل أمانة بغداد على تطوير السوق أسوة بأسواق السراي والمتنبي والصفارين حيث نجد أن السوق قد أكل الدهر عليه وشرب فضلاً عن عدم وجود النظافة داخله، وتجاوزات أخرى على حساب المشتري، فضلا عن ذلك إنتشار ظاهرة بيع الأدوات الاحتياطية للسيارات والكهربائيات وأصحاب (البالات) كل ذلك يؤدي الى فقدان قيمة السوق التراثية .. إننا نتطلع الى ضرورة تسقيفه كباقي الأسواق التراثية ومنع الباعة الجوالين وأصحاب المطاعم ومحال بيع الملابس التي أخذت تزداد بكثرة مما أفقد السوق ملامحه التراثية.

افاق الحرية
2009-08-29
عناوين  رئيسية 
أخبــــار وتقارير
خلـــــف الحــدث
وجـهــا لوجـــــه
آراء الصحـــافة
أهــــل الـــفــــن
تحــــقــيـــقــــات
وجـهـات نـظــــر
ثـــقـافــــيــــــــة
بـــانـــــورامـــا
مــــلاعـــــــــب
 

  اعمــــــــــــــــدة  
  الافتتاحيـــة  
  نقطـــة نظـــام  
  أصـــــداف  
  على الوتـــر  
  ثقافـــة الاحتــلال  
  مربـــط الفــرس  
  كـلمـــة حـــق  












جميع حقوق النشر محفوظة بأسم جريـــدة آفاق الحرية ©