|
|
:::::: : آراء الصــــــحــافــة
: :::::: |
(الهوية )التي يركب بها في البيت مجاناً !!

كانت مصلحة نقل الركاب في بغداد تغطي منذ مرحلة الأربعينيات كل ضواحي مدينة بغداد بتأمين تنقلات المواطنين بأمان ويسر وبأرخص الأثمان. وخلال ساعات النهار والى ما بعد منتصف الليل بتلك الباصات الحمراء ذات المنشأ الانكليزي ومعظمها بطابقين حيث كانت الباصات علامات أمان للمواطنين العائدين الى منازلهم في ساعات متأخرة من الليل .. كان لذلك الاسطول الكبير مراكز تجمع وانطلاق معروفة عند البغداديين منها في ساحة الميدان مدخل شارع الرشيد في جانب الرصافة وساحة الشهداء في جانب الكرخ وفي ساحة النصر في الباب الشرقي بحيث كان سا ئقو (الكوستر) أي الباصات الأهلية الصغيرة والتاكسي يتنفسون الصعداء بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً للعمل في شوارع بغداد و عند مغادرة آخر باص مصلحة من كل خطوطها وتوجهه في نهاية الخط الى الكراجات التي تتوزع في أطراف بغداد لايوائه، ومنها ينطلق عدد من الباصات الخافرة تحمل يافطة ( خدمات خاصة) لايصال السواق والجباة لمساكنهم واعادتهم في اليوم التالي للعمل، ويبدأوا يومهم بحلوه ومره ومفارقاته مع الراكبين وكم من المشاحنات والمناقشات كانت تحدث بين الجباة والمواطنين وخاصة أولئك الشباب المراهقين الذين يصرون ولغايات في نفوسهم المريضة الوقوف
تحت السلالم في باصات ذات الطابقين بالرغم من وجود محلات جلوس فارغة في الباص إلا انهم يرفضون الجلوس بحجج واهية انتظاراً لأن تستقل أية فتاة الباص وتصعد الى الطابق العلوي !!وهكذا تحدث المشاحنة بين الجابي وهؤلاء، وأحياناً كانت تنتهي عند أقرب مركز للشرطة بعد طلب الجابي من سائق الباص غلق الابواب والتوجه الى مركز الشرطة، والحال نفسه عندما يتعرض أحد الركاب الى حالة نشل أيضاً داخل الباص ولقطع الطريق أمام المذنب من مغادرة الباص وكانت هناك أيضاً حالات تحرش منها أن يشارك شاب من اياهم !! فتاة في أحد المقاعد في الطابق العلوي وعند ميلان الباص خلال استدارة أية ساحة يتكأ الشاب على جهة المرأة بشكل مقصود الغرض !! ومع أن الباص اجتاز الساحة الا أن الشاب يظل على حالة الاتكاء وكأن الأمر لا يعنيه، وتطالبه التي بجانبه أن يعود الى وضعه الطبيعي وأن (الفلكة والساحة خلصت )يكون رده بكل وقاحة ( ميخالف أكو فلكة ثانية قريبة ) !!مما يدعو المرأة الى طلب مساعدة الجابي الذي يتدخل من أجل أن يعلمه كيف هو احترام المرأة في العرف الاجتماعي إضافة الى ( رزالة غسل ولبس) بالهلهجة العراقية..وغيرها من حالات طريفة أخرى .. كان البغداديون يتندرون بالكثير من تلك الموضوعات منها أن أرقام خطوط الباصات من القماش ( رولة ) في أعلى مقدمة الباص وفي النهاية تغير حسب الخطوط، وان لهذه ( الرولات) أيضاً قصص، فقد كان العاملون في المصلحة يذكروها وهي أن العراقيين مروا بحالات اقتصادية صعبة في ظروف الاحتلال البريطاني ومابعدها العهد الملكي بحيث كانت العائلة العراقية لاتجد ما يسد حاجات المعيشة والملبس وعندها لاحظ المسؤولون في مصلحة نقل الركاب فقدان أعداد كبيرة من ( الرولات) من الباصات وقد وصلت معلومات للمسؤولين أن عدداً من منتسبي المصلحة وراء اختفائها لانهم وبسبب الوضع الاقتصادي الصعب صنعوا من ذلك القماش ملابس داخلية وللتأكد من ذلك استدعى مدير عام المصلحة معظم العاملين دون سابق انذار !! وبدأ التفتيش بخلع ملابسهم الخارجية والبقاء فقط بالملابس الداخلية وإذا بعدد كبير من الشورتات والفانيلات كتبت عليها ( 19ساحة النهضة /باب المعظم )
و(4ساحة الميدان /قصر الابيض ) و(7 وزيرية / المأمونية ) وهكذا ولم يبق الا السكرتير الخاص والسائق للمدير العام الذي كانا آخر الذين تم تفتيشهم ولكن بعد أن أكد المدير العام أنه لافرق فالجميع يخضعون للتفتيش لكي يخفف من تذمر العاملين، والمفاجأة عندما خلع الاثنان ملابسهما فكانت الرولة هي ( خدمات خاصة ) !! ومن طرائف راكبي المصلحة ذلك القروي الذي كان في أحدى الباصات القادمة من أطراف بغداد الى ( علاوي الحلة) وكان يجلس بجانبه أحد العاملين في مصلحة نقل الركاب ولكن بملابس مدنية في وقت راحته وكانوا يتنقلون مجانا كونه منتسباً وعندما تقدم الجابي وطلب منه قطع التذكره قال له ( هوية ) أي منتسب وقد أثار ذلك
فضول القروي حول العبارة فقال له ( عمي شنو هوية وليش ما أخذ منك فلوس ) وأراد ذلك الموظف أن يمزح معه فقال له ( عمي انت مو متزوج ) قال له نعم ( خلص الهوية هي ورقة عقد الزواج تركب بيها بلاش )!! وفي اليوم الثاني جاء القروي باكراً ومعه ورقة عقد الزواج متلهفاً في انتظار الباص خاصة وانه كان يدفع (منطقتين) أي ضعف الأجرة من أطراف بغداد الى علاوي الحلة .. وما أن وصل الباص صعد القروي وبملابسه العربية (الكوفية والعباءة)وما أن طلب الجابي منه قطع تذكرة قال له (هوية ) مما أثار شكه وقال له ( طلع الهوية أريد اشوفه ) وعندها أخرج القروي ورقة عقد الزواج بكل إطمئنان فضحك ( الجابي ) طويلا من هذا الموضوع ولايدري أن أحد زملائه أشار عليه بذلك ورد على القروي ( عمي هاي الورقة تركب بيها بالبيت بلاش موهنا !!)..
صباح الخالدي 2009-06-27
|
|
|
|
|