|
|
:::::: :
خــــلـــف الحــــــدث
: :::::: |
والصيف يلهبهم .. كافة العراقيين ينشدون بدراً .. الظلام يحتضن العراق.. واحسرتاه متى ننام؟!

يصنف العراق من أسوأ البلدان من ناحية تردي الخدمات، لكن أكثر القطاعات الخدمية التي تعاني من هذا التدهور هو قطاع صناعة الطاقة الكهربائية.
أصيبت إمدادات الطاقة الكهربائية منذ عام 1991 بالضعف بعد أن دمّر التحالف الدولي الذي قادته الولايات المتحدة البنية التحتية لقطاع الكهرباء في البلاد في حرب الخليج الثانية، واستمر التدهور بسبب الحصار الإقتصادي، وازداد الأمر سوءاً بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في حرب الخليج الثالثة عام 2003 في العمليات العسكرية وما تلاها من موجات السلب والنهب لكل مرافق الدولة لعدة شهور، وكانت محطات توليد الطاقة الكهربائية من ضمنها، مما أدى الى توقف تام في إنتاج الطاقة الكهربائية الذي لم تستطع الحكومة تجاوزه حتى يومنا هذا، رغم مرور ستة أعوام على الاحتلال.
وقد أدت زيادة الطلب على الكهرباء واستفحال مظاهر العنف والفساد وسوء الإدارة إلى عرقلة سنوات من الجهد الشاق لتحسين أداء الطاقة الكهربائية ـ وخاصة في العاصمة بغداد.
وذكرت وزارة الكهرباء العراقية أن مستوى إنتاج الطاقة الكهربائية لعام 2007 كان نحو 6128 ميغا واط ساعي، أما الطلب الكلي فكان نحو 10900ميغا واط ساعي، أي أن نسبة العجز في إنتاج الطاقة الكهربائية حوالي 77.87% وكان إنتاج عام 2008 قد بلغ حوالي 8786 ميغا واط ساعي، والطلب كان نحو 12100 ميغا واط ساعي، أي بزيادة 43% مابين عامي 2007 _ 2008 في الإنتاج،وكان الناطق الإعلامي باسم وزارة الكهرباء عزيز سلطان قد صرّح أن هذا المستوى المتحقق لإنتاج الطاقة غير كاف لسد حاجة البلاد المتنامية الى الكهرباء مشيراً الى ارتفاع الاستهلاك بمعدلات سريعة ومتصاعدة، بهذا الصدد ذكر الناطق أن الطلب على استهلاك الطاقة بلغ خلال الموسم الحالي لعام 2009 نحو 11,500 ميغا واط بالمقارنة مع 10,500 ميغا واط في العام الماضي الأمر الذي يعني أن المستوى الحالي لإنتاج الطاقة لا يمكن أن يسد حتى نصف حاجة البلاد.
وذكر تقرير صادر عن وزارة الكهرباء، أن الوزارة تتولى توزيع إجمالي الطاقة الكهربائية بالبلد ويجري التوزيع وفق نسب معينة وحسب نوع الاستهلاك، فقد بلغ الاستهلاك المنزلي نحو 58%، والاستهلاك الزراعي 40% والاستهلاك التجاري 18% واستهلاك دوائر حكومية 16%، الاستهلاك الصناعي 14 % وهي أقل نسبة، كما أن المحطات المستخدمة لتوليد الكهرباء تختلف نسب إنتاجها، فالمحطات الحرارية تنتج 40% والمحطات الغازية 38% والمحطات المائية 22%، إضافة الى أن توزيع الطاقة الكهربائية في مدن العراق ومحافظاته يتم من خلال استهلاك مدينة بغداد 27% من الحمل الكلي والبصرة 8,9% والموصل 8,3% وبقية المحافظات 55,8%.
إذا حللنا التقرير نرى أن هناك نقصاً في إنتاج الكهرباء بحيث لا يلبي الطلب الحقيقي، وأن الإنتاج لا يزال بعيداً عن نقطة الشروع في إعادة الاعمار منذ خمس سنوات وبعد صرف مئات ملايين من الدولارات ومازال أداء المنظومة الكهربائية ضعيف جداً، وأن ضعف أداء منظومة الطاقة الكهربائية، بسبب تفشي الفساد المالي والإداري في مفاصل وزارة الكهرباء ودوائرها حسب ماجاء في تقرير أمريكي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" قالت فيه: إن أزمة الكهرباء المستعصية في البلاد، ليست بسبب عمليات التخريب فقط وانما جملة من الوقائع أبرزها الفساد المالي والإداري المتفشي، واختلاسات كبار المسؤولين السابقين في وزارة الكهرباء، ومشاريع البنية التحتية المتعثرة.
ورسم التقرير الذي حمل عنوان "إبقاء العراق في الظلام" صورة قائمة لوضع القطاع الكهربائي في العراق، وحمل التقرير وزارة النفط العراقية مسؤولية نقص التجهيزات الطاقة الكهربائية في العراق، وأنحى باللائمة في ذلك على الوزير بالدرجة الأساس.
إلا أن صميم المشكلة يكمن في أن وزارتي النفط والكهرباء تتعايشان بصعوبة منذ إعادة تشكيلهما من قبل " سلطة الاحتلال المؤقتة" في 2003، فلكي تُشَغل محطات توليد الكهرباء، يجب على وزارة الكهرباء أن تتوسل وزارة النفط للحصول على أي كمية من الوقود تستطيع هذه الأخيرة توفيرها، هذا في حين أنها تستطيع شراء الكمية التي تريدها من أماكن أخرى مثل الكويت، غير أن الإحسان أو الصدقة ليست من الأولويات بالنسبة لوزارة النفط العراقية، بل العكس هي من واجباتها.
وكان القضاء العراقي قد دان وزير الكهرباء العراقي الأسبق ايهم السامرائي بتهم فساد حصلت في وزارته أبان فترة الحكومة الانتقالية، وتمكن السامرائي من الفرار من سجنه بعد أن اقتحمت شركة أمنية أميركية السجن الذي كان يقبع فيه والكائن في المنطقة الخضراء، وقامت بتحريره وتسفيره خارج العراق في ظل حماية وفرتها سفارة واشنطن ببغداد له في حينها.
وقالت النائبة (عالية نصيف ) إن "الأموال التي أهدرت أو تلك التي تم اختلاسها من قبل المسؤولين في الوزارة كان يمكن بواسطتها تحقيق اكتفاء ذاتي للعاصمة بغداد والمناطق المحاذية لها من خدمة الكهرباء وتلبية احتياجات السكان"، مؤكدة بأن نظام المحاصصة الطائفية التي بنيت على أساسه التركيبة الوزارية يحول دون محاسبة الوزراء المقصرين حيث يتم توفر الحماية لهم من قبل كتلهم النيابية. وحول حجم الفساد والأموال التي تم هدرها في هذا القطاع، أوضحت النائبة العراقية" أن الفساد يعصف في جسد الحكومة، هناك تقصير في التشريعات والقوانين وتعطيل لدور البرلمان والمؤسسات الرقابية أدت الى إهدار كبير للأموال العراقية "، مضيفة أن " القائمين على وزارة الكهرباء وعلى رأسهم الوزير الحالي يتهربون من مسؤولية تقصير وزارتهم بحجج واعذار مختلفة".
لقد تعاقدت الحكومة العراقية مع عدة شركات غريبة لها باع طويل في مضمار صناعة الكهرباء لتجهيز العراق بوحدات الطاقة التي يحتاجها على أمل حلحلة الأزمة المستفحلة التي تتجسد في الانقطاعات غير المسبوقة للتيار الكهربائي! حيث تعاني الصناعة الطاقة الكهربائية من ضياعات، وتهرؤ وتذرر شبكات التوزيع ومن تجاوزات خطيرة عليها ومن سرقات الكهرباء وأعمال تخريب؟ وعن ارتفاع نسب الفاقد الفني للكهرباء وزيادة تحميلها وسوء اختيار توترات التوزيع الى معدلات كارثية؟ وعن ارتفاع نسب الهدر في الطاقة (الطاقة المستهلكة على نحو غير عقلاني لكنها مدفوعة الثمن) الى معدلات مأساوية؟ وعن التعمد في تدني الصيانة الى حدود غير معقولة لتكون خسائر الطاقة مرتفعة.
لقد أثرت أزمة الكهرباء على مستوى الدخل الفردي للمواطن، حيث يلجأ المواطن لشراء البنزين للمولدات فضلاً عن الزيت وشراء وصيانة المولدات الصغير، كذلك لجوئه للاشتراك بالمولدة التجارية التي يصل سعر الامبير الواحد 15000 دينار شهرياً أي ما يعادل 11 دولار، فيكون سعر 10 امبيرات لعائلة متوسطة 150000 دينار شهرياً أي ما يعادل 125 دولار! وأصبح المواطن ألعوبة بأيدي أصحاب المولدات الأهلية (السحب) يتحكمون في مصيره، فبامكانهم جعله ينعم بالنور أو يرزح في ظلام دامس. إن عدوى القطع غير المبرمج للكهرباء الوطنية انتقلت الى المولدات الأهلية، فاذا ارتفعت أسعار الكاز يعمد أصحاب المولدات الى أطفاء مولداتهم، ويشغلون المواطن الذي، لا حول له ولا قوة في التلاعب باعصابه، فمتى ما يريدون يطفئون الموّلدة أو يشغلوها بهدف زيادة ربحهم على حساب معاناة الناس، وعندما تأتي (الوطنية) في وقت التشغيل لا يعوض المشتركون
*باحثة في الشؤون الاقتصادية والاجتماعية.
ازدهار حمود 2009-07-11
|
|
|
|
|