|
|
:::::: : مــــربــــط
الـــفـــــرس : :::::: |
كرة القدم تحتاج للحب أيضاً
أكثر ما ميز الأجواء التي رافقت بطولة كأس الأمم الأوربية التي استضافتها سويسرا والنمسا، هو الضربة القاسية التي تعرض لها المراهنون المحترفون منهم والهواة الذين كانوا يبنون مراهناتهم على أسس متعددة أولها تعاطفهم مع هذا المنتخب أو ذاك..
يورو 2008 أثبتت نظرية قديمة قدم كرة القدم مفادها أن هذه الأخيرة ساحرة بالفعل لأنها كثيرا ما تخرج خارج حدود النص وتتمرد دائما على البقاء حديثة القواعد والقوانين وأكثر ما تبغضه هذه الكرة المنطق وقواعده.. وما من مراهن على المنطق بكرة القدم إلا وجد نفسه خاسرا في المحصلة، ولا نقصد هنا مثلا ترشيح فوز منتخب على آخر إنما نعني التفاصيل.. تفاصيل كل مباراة وسيناريو كل شوط وحكاية كل هدف.. التفاصيل هذه التي تشكل مكونات المباراة وبالتالي البطولة وكرة القدم عموما هي التي تخرج عن النص.. هي التي لا يمكن ضبطها والتكهن بها، ومن يربح في تكهن ما لن يكون ذلك إلا من باب المصادفة. لعله كان هناك من يراهن على فوز تركيا على أوكرانيا لكن من المستحيل أن يخطر ببال أحد سيناريو هذا الفوز.. ولابد أنه كان هناك من راهن على فوز روسيا على هولندا لكن من المستحيل تصور سيناريو الانهيار الهولندي المدوي بعد تلك البداية النارية وكذلك الأمر بالنسبة لفوز تركيا على تشيكيا وهكذا..
ومن دروس يورو 2008 أيضا أن كرة القدم ألغت كل القوانين والنظريات وبعض الدروس السابقة وأبقت على شيء واحد فقط هو أنه ما يجري داخل المستطيل الأخضر نادرا ما يكون له علاقة بحسابات الورقة والقلم وبحسابات التاريخ والعراقة وما شابه.. إنها كرة قدم شاملة جامعة لكل شيء تقبل كل شيء وقد ترفض كل شيء.. توحي لك بالمنطق لكنها تشذ فجأة وترتدي رداء الخيال.. الخيال العملي القابل للتطبيق أكثر من قابليته للتكهن والمراهنة.
لا تنسوا أيضا أن كرة القدم بنسختها 2008 أنها بحاجة للحب.. حبها وحب القميص الذي ترتديه.
علي خضور 2008-07-02
|
|
|
|
|